محمد بن جرير الطبري

127

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

( يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وتظنون إن لبثتم إلا قليلا وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للانسان عدوا مبينا ) * . يقول تعالى ذكره : قل عسى أن يكون بعثكم أيها المشركون قريبا ، ذلك يوم يدعوكم ربكم بالخروج من قبوركم إلى موقف القيامة ، فتستجيبون بحمده . اختلف أهل التأويل في معنى قوله : فتستجيبون بحمده فقال بعضهم : فتستجيبون بأمره . ذكر من قال ذلك : 16881 - حدثني علي ، قال : ثني عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده يقول : بأمره . 16882 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج فتستجيبون بحمده قال : بأمره . وقال آخرون : معنى ذلك : فتستجيبون بمعرفته وطاعته . ذكر من قال ذلك : 16883 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده : أي بمعرفته وطاعته . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : معناه : فتستجيبون لله من قبوركم بقدرته ، ودعائه إياكم . ولله الحمد في كل حال ، كما يقول القائل : فعلت ذلك الفعل بحمد الله ، يعني : لله الحمد عن كل ما فعلته ، وكما قال الشاعر : فإني بحمد الله لا ثوب فاجر * لبست ولا من غدرة أتقنع بمعنى : فإني والحمد لله لا ثوب فاجر لبست . وقوله : وتظنون إن لبثتم إلا قليلا يقول : وتحسبون عند موافاتكم القيامة من هول ما تعاينون فيها ما لبثتم في الأرض إلا قليلا ، كما قال جل ثناؤه قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فاسأل العادين . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :